محمد راغب الطباخ الحلبي
241
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الدين ، وكلاهما من مدرسي المدرسة النظامية المشهورة في بغداد كما ذكره ابن خلكان في ترجمتهما ، ولما شاهد المترجم تلك المدرسة العظيمة ورقّي العلم في بغداد في ذلك العصر الزاهر أثر ذلك في نفسه ، ولما عاد إلى وطنه أشار على صاحب حلب وقتئذ سليمان بن عبد الجبار في ذلك وشرعا في بنائها ونسبت إليهما ، وتهافت الناس بعد ذلك على تشييد المدارس والخوانك وغير ذلك من الآثار الخيرية ، فانتشر العلم ونفقت أسواقه في هذه البلاد وتقدمت به تقدما عظيما ، والفضل في ذلك يرجع إلى هذا الإمام الكبير . فرحمه اللّه رحمة واسعة وأجزل له الثواب بمنه وكرمه . ولا بأس بهذه المناسبة أن نذكر أول من بنى المدارس في الإسلام فإنه مما تتوق إلى معرفته النفوس فنقول : قال أبو ذر في أول كلامه على مدارس حلب : أول من بنى المدارس في الإسلام قال بعضهم : أول من بنى المدارس نظام الملك قوام الدين الحسن بن علي الطوسي . بنى مدرسة بنيسابور ومدرسة بالبصرة ومدرسة بمرو ومدرسة بآمد طبرستان ومدرسة بالموصل . قال الحافظ الذهبي : زعم بعضهم أنه أول من بنى المدارس وليس كذلك ، فقد كانت المدرسة البيهقية بنيسابور قبل أن يولد نظام الملك ، والمدرسة السعدية بنيسابور أيضا بناها الأمير نصر بن سبكتكين أخو السلطان محمود لما كان واليا بنيسابور ، ومدرسة ثالثة بنيسابور بناها إسماعيل بن علي المثنى الأسترآبادي الواعظ الصوفي شيخ الخطيب ، ومدرسة رابعة أيضا بنيسابور بنيت للأستاذ أبي إسحق الأسفرايني . وقال الحاكم في ترجمة الأستاذ أبي إسحاق : لم يبن بنيسابور مدرسة قبلها مثلها . وهذا صريح في أنه بني قبلها غيرها ، والغالب على الظن أن نظام الملك أول من رتب فيها المعاليم للطلبة ، فإنه لم يكن لهم في المدارس التي قبلها معلوم ، وكان بناء النظامية ببغداد سنة تسع وخسمين وأربعمائة . ورأيت في كلام بعضهم : فتحت يوم السبت عاشر ذي القعدة من السنة المذكورة ، وشرع في عمارتها سنة سبع وخمسين . وترجمة نظام الملك طويلة ، قتل في رمضان سنة خمس وثمانين وأربعمائة بقرية قريبة من نهاوند ، وقيل إن السلطان ملكشاه دس عليه من قتله ، ولم يعش السلطان بعده إلا خمسة وثلاثين يوما واللّه تعالى أعلم .